كيف سيتناسب باليبا مع مانشستر يونايتد؟
كارل أنكا- نيويورك تايمز
Friday, 21-Aug-2026 07:08

اتخذت عملية إعادة بناء خط وسط مانشستر يونايتد خطوة إيجابية جديدة، بعدما كشفت «ذي أتليتيك» أنّ النادي يقترب من التوصُّل إلى اتفاق لضمّ كارلوس باليبا. ولا تزال قيمة الصفقة قيد التحديد، مع استمرار المفاوضات، بعدما تقدّم يونايتد بعرض تبلغ قيمته نحو 60 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى 5 ملايين جنيه إسترليني كحوافز وإضافات. فاهتمام يونايتد بباليبا ليس جديداً. ففي آب 2025، استكشف النادي إمكانية التعاقد مع الكاميروني، لكنّه قرّر في ذلك الوقت أنّ التكلفة كانت مرتفعة للغاية. فعانى باليبا من موسم متذبذب مع برايتون، واستبدله فابيان هورتسلر 8 مرّات في أول 8 مباريات، وألمح إلى أنّ التكهّنات المتعلقة بالانتقال أثرت في مستواه.

تحسنت عروضه في النصف الثاني من الموسم، واستعاد حيويّته بعد مشاركته القوية في كأس الأمم الأفريقية، حين بلغ المنتخب الكاميروني ربع النهائي. وفي نيسان، كان يونايتد لا يزال مهتماً به. لذلك، إذا أمكن التوصُّل إلى اتفاق بشأن قيمة صفقة باليبا (22 عاماً)، فما التأثير الذي يمكن أن يحدثه في فريق يونايتد الجديد بقيادة مايكل كاريك؟

 

لاعب ذكي لفرض السيطرة في الوسط

قبل 3 مواسم، لجأ برايتون إلى باليبا لتثبيت خط وسطه، بعد انتقال مويزيس كايسيدو إلى تشلسي مقابل 115 مليون جنيه إسترليني. وعلى رغم من أنّ باليبا واجه صعوبات الموسم الماضي، فإنّه لا يزال أحد أفضل لاعبي الـ«برميرليغ» خارج أندية الـ6 الكبار التقليدية. فهو لاعب خط وسط يتمتع بقدرات بدنية كبيرة وشجاعة، ويساعد في إخراج أفضل ما لدى اللاعبين من حوله.

 

ومن شأن كفاءة باليبا وعدوانيته وحسمه في تحرُّكاته الدفاعية، أن تجعل منه خليفة مناسباً لكاسيميرو في يونايتد. فهو دفاعي ذكي ومتقدِّم، قادر على تنفيذ تدخّل مبكر أو اعتراض الكرة لإيقاف زخم المنافس. وأحياناً يظهر ذلك في مناطق متقدّمة من الملعب، حيث يتولّى مراقبة المساحة الواقعة خارج منطقة جزاء المنافس مباشرة، قبل أن يحاول اقتناص أي كرات شاردة. وفي المباراة الأخيرة أمام يونايتد، كان باليبا أول مَن انقضّ على كرة سائبة، بعدما أبعد كوبي ماينو عرضية يانكوبا مينتيه.

 

ومن الجوانب المشجّعة في أداء باليبا، الطريقة المنضبطة والمتسقة، أنّه ينفّذ بها تدخّلاته، واقفاً أو منزلقاً على الأرض. فهو يجمع بين التوقيت والتقنية لتعظيم فرصه في استعادة الاستحواذ لفريقه. وهو ليس من أطول لاعبي خط الوسط الدفاعي (1,78 متر)، لكنّه يجمع بين التوازن والذكاء الجسدي الممتاز عندما يسعى إلى حماية الكرة. وأحياناً تأتي تدخّلاته بلمسة ارتجالية، وفي أحيان أخرى، يستخدم كتفَيه لإبعاد لاعب من الفريق المنافس عن الكرة.

 

كما أنّ سرعة انطلاق باليبا وعدوانيّته تجعلان منه حضوراً صعباً للمنافس عندما يعمل بالقرب من مرماه أيضاً. فهو يتولّى باستمرار سدّ الثغرات الدفاعية لمنع العرضيات السهلة أو التمريرات العكسية إلى داخل منطقة الجزاء، كما يتمتع بالذكاء عندما يسعى إلى تأخير أو منع التمريرات السهلة عبر العمق.

وإذا أضفنا إلى ذلك قدرته على حمل الكرة عبر خط الوسط، ونطاق تمريراته القادر على تقديم أكثر ممّا يوحي به ظاهرياً، فإننا أمام لاعب من شأنه أن يحسن فوراً قدرة يونايتد على حماية وسط الملعب، مع إمكانية مساعدته أيضاً في دفع الكرة إلى الأمام عبر العمق.

 

يفترض أن يكون عنصراً دفاعياً جديراً

قد يحتاج إلى بعض الوقت لاستعادة جاهزيّته، إذ تعرّض لإصابة في أربطة الكاحل خلال التدريبات التحضيرية، وبينما يأمل في العودة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فإنّ طبيعة الإصابة تعني أنّه سيحتاج إلى بعض الوقت لاستعادة حدة المباريات وجاهزيّته التنافسية.

 

وبمجرّد أن يستعيد باليبا إيقاعه المعتاد، ستبرز تساؤلات حول كيفية اندماجه في فريق يونايتد الذي سعى، تحت قيادة كاريك، إلى فرض سيطرته على الاستحواذ لفترات أطول. إنّ شهيّته للتدخّلات واستعادة الكرات تجعله مناسباً تماماً للمباريات التي تُلعب بوتيرة أكثر فوضوية، لكنّه قد يحتاج إلى بعض الوقت للتكيُّف مع المتطلبات التكتيكية الجديدة في يونايتد.

وشهدت الجولة التحضيرية للنادي، سعى فريق كاريك إلى نقل الكرة سريعاً عبر خط الوسط، من خلال تركيبات سريعة تعتمد على تمريرة واحدة. وباليبا لاعب أعسر، ويمتلك القدرة على الانسجام بشكل جيد إلى جانب لاعبين مثل برونو فرنانديز ويوري تيليمانس، لكن قد تظهر بعض المشكلات المبكرة في التأقلم، بينما يعتاد على مسؤولياته الجديدة عندما يكون فريقه مستحوذاً على الكرة.

 

ملاءمته التكتيكية تثير الإعجاب

إذا انضمّ باليبا إلى يونايتد، فمن المرجّح أن يشغل مركز خط الوسط إلى يمين تشكيلة كاريك 4-2-3-1. وتتميَّز قدراته في خط الوسط بالمرونة إلى درجة تجعله، نظرياً، شريكاً جيداً لتيليمانس.

 

وسيمنح باليبا زميله البلجيكي بعض الأمان الدفاعي الذي كان يتمتع به سابقاً. وقد يُتيح له العمل إلى جانب تيليمانس، تطوير مهاراته في التمرير الطويل بصورة أكبر، ما يمنح فريق يونايتد أداة مهمّة إضافية لفريق يشكّل خطراً أكبر في الهجمات المرتدة.

 

وإذا اختار كاريك إشراك باليبا إلى جانب ماينو، فيمكن للأول أن يتولّى دور اللاعب البدني كثير الركض والمكلف بفرض السيطرة، ما يسمح لخريج أكاديمية النادي بالتركيز على مهام دفع الكرة إلى الأمام. أمّا الشراكة المحتملة مع أندريه سانتوس، فستكون التركيبة الأكثر إثارة للاهتمام من الناحية التكتيكية، إذ يتولّى سانتوس دور لاعب خط الوسط الدفاعي، ما يمنح باليبا حرّية أكبر للتجول في وسط الملعب والقيام بدور لاعب «بوكس تو بوكس» الذي يتحرَّك بين منطقتَي الجزاء.

الأكثر قراءة